مقاتل ابن عطية
86
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الإيراد الخامس عشر : تشكيكه بما ذكره « المؤتمر » من عدم صحة إيمان الخلفاء الثلاثة ، ونسبه إلى الطائفة الإمامية الاعتقاد بإيمان وإسلام هؤلاء ، قال : « إنّ هذا الاعتقاد لم يسجّله الشيعة - كطائفة - في كتبهم الاعتقادية ، ولا وقفوا عنده في تكوين البنية العقيدية وبلورة مفرداتها » « 1 » . يرد عليه : أولا : لقد فنّدنا هذه المقالة في البحوث اللاحقة ، ونقول بالإجمال : إنّ الإمامية لا يعتقدون بإيمان هؤلاء أصلا ، فهناك الكثير من الآيات والنصوص المتواترة والقطعية الدالّة على عدم إيمانهم ، نعم هم مسلمون ، فالإيمان شيء والإسلام شيء آخر قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 2 » . ويكفي في إثبات عدم إيمانهم إنكارهم للنصّ ونصبهم وعداوتهم لأهل البيت عليهم السّلام . . ولو أردنا استعراض كلمات محققي الإمامية على هذه المسألة لطال بنا البحث . ثانيا : دعوى القول بعدم إثبات الشيعة لهذا الاعتقاد في كتبهم الاعتقادية غير سديدة ، وذلك لأن كلّ من تطرّق لمسألة الخلافة ودفع النّص تعرّض إلى إيمان أو كفر من جحده ونصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام ، بل إلقاء نظرة سريعة على أخبارنا المتواترة والمبثوثة في كتاب الكافي والمقنعة والتهذيب والحدائق والبحار وغيرها يرى بوضوح أن للمسألة جذورا في كتبنا الاعتقادية - وقد ذكرنا ذلك في كتاب الفوائد البهيّة ج 1 / 25 الجهة الثانية - ومن لم يذكرها فلديه عذره إمّا لتقيّة ، وإمّا حرصا على مراعاة المشاعر والأحاسيس .
--> ( 1 ) مأساة الزهراء عليها السّلام ج 1 / 371 . ( 2 ) سورة الحجرات : 14 .